أبي بكر الكاشاني

182

بدائع الصنائع

لو سافر بها لم يكن للزوج منعها فكذا إذ أذن لها في السفر وأما بيان ما يتحلل به فالتحلل عن هذا النوع من الاحصار يقع بفعل الزوج والمولى أدنى محظورات الاحرام من قص ظفرهما أو تطييبهما أو بفعلهما ذلك بأمر الزوج والمولى أو بامتشاط الزوجة رأسها بأمر الزوج أو تقبيلها أو معانقتها فتحل بذلك والأصل فيه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت في العمرة امتشطى وارفضى عنك العمرة ولان التحلل صار حقا عليهما للزوج والمولى فجاز بمباشرتهما أدنى ما يحظره الاحرام ولا يكون التحلل بقوله حللتك لان هذا تحليل من الاحرام فلا يقع بالقول كالرجل الحر إذا أحصر فقال حللت نفسي وأما وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل فجملة الكلام فيه أن المحصر لا يخلوا ما إن كان أحرم بالحجة لا غير واما إن كان أحرم بالعمرة لا غير واما كان أحرم بهما بأن كان قارنا فإن كان أحرم بالحجة لا غير فان بقي وقت الحج عند زوال الاحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك أحرم وحج وليس عليه نية القضاء ولا عمرة عليه كذا ذكره محمد في الأصل وذكر ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وعليه دم لرفض الاحرام الأول وان تحولت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ولا تسقط عنه تلك الحجة الا بنية القضاء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن عليه قضاء حجة وعمرة في الوجهين جميعا وعليه نية القضاء فيهما وهو قول زفر ذكره القاضي في شرحه مختصر الطحاوي وعلى هذا التفصيل والاختلاف ما إذا أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير اذن زوجها فمنعها زوجها فحللها ثم أذن لها بالاحرام فأحرمت في عامها ذلك أو تحولت السنة فأحرمت وجه قول زفر ان ما تحجه في هذا العام دخل في حد القضاء لأنه يؤدى باحرام جديد لانفساخ الأول بالتحلل فيكون قضاء فلا يتأدى الا بنية القضاء وعليه حجة وعمرة كما لو تحولت السنة ولنا أن القضاء اسم للفائت عن الوقت ووقت الحج باق فكان فعل الحج فيه أداء لا قضاء فلا يفتقر إلى نية القضاء ولا تلزمه العمرة لان لزومها لفوات الحج في عامه ذلك ولم يفت وقال الشافعي عليه قضاء حجة لا غير وان تحولت السنة واحتج بما روى عن ابن عباس أنه قال حجة بحجة وعمرة بعمرة وهو المعنى له في المسألة ان القضاء يكون مثل الفائت والفائت هو الحجة لا غير فمثلها الحجة لا غير وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كسر أو عرج حل وعليه الحج من قابل ولم يذكر العمرة ولو كانت واجبة لذكرها ولنا الأثر والنظر أما الأثر فما روى عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا في المحصر بحجة يلزمه حجة وعمرة وأما النظر فلان الحج قد وجب عليه بالشروع ولم يمض فيه بل فاته في عامه ذلك وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة فان قيل فائت الحج يتحلل بالطواف لا بالدم والمحصر قد حل بالدم وقام الدم مقام الطواف من الذي يفوته الحج فكيف يلزمه طواف آخر فالجواب أن الدم الذي حل به المحصر ما وجب بدلا عن الطواف ليقال إنه قام مقام الطواف فلا يجب عليه طواف آخر وإنما وجب لتعجيل الاحلال لان المحصر لو لم يبعث هديا لبقي على احرامه مدة مديدة وفيه حرج وضرر فجعل له أن يتعجل الخروج من احرامه ويؤخر الطواف الذي لزمه بدم يهريقه فحل بالدم ولم يبطل الطواف وإذا لم يبطل الدم عنه الطواف ولم يجعل بدلا عنه فعليه أن يأتي به باحرام جديد فيكون ذلك عمرة والدليل على أن دم الاحصار ما وجب بدلا عن الطواف الذي يتحلل به فائت لحج ان فائت الحج لو أراد أن يفسخ الطواف الذي لزمه بدم يريقه بدلا عنه ليس له ذلك بالاجماع فثبت أن دم الاحصار لتعجيل الاحلال به لابد لا عن الطواف فاندفع الاشكال بحمد الله تعالى ومنه وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان ثبت فهو تمسك بالمسكوت لان قوله حجة بحجة وعمرة بعمرة يقتضى وجوب الحجة بالحجة والعمرة بالعمرة وهذا لا ينفى وجوب العمرة والحجة بالحجة ولا يقتضى أيضا فكان مسكوتا عنه فيقف على قيام الدليل وقد قام دليل الوجوب وهو ما ذكرنا وهو كقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى أنه لا ينفى قتل الحر بالعبد والأنثى بالذكر بالاجماع كذا هذا ويحمل على فائت الحج وهو الذي لم يدرك الوقوف بعرفة بدليل أنه يتحلل بأفعال العمرة وعليه قضاء الحج من قابل ولا عمرة عليه وإن كان احرامه بالعمرة لا غير قضاها لوجوبها بالشروع في أي وقت شاء لأنه ليس لها وقت